الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
71
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
فاضطرب آدم عليه السّلام فزعا ، وارتعد خوفا ، حتى ذهب كلامه ، وجعل يشير إلى جبرئيل عليه السّلام : « دعني أهرب من الجنة خوفا من ربّي ، وحياء منه » . قال جبرئيل عليه السّلام : إلى أين تهرب - يا آدم - وربّك أقرب الأقربين ومدرك الهاربين ؟ فقال آدم : « يا جبرئيل ، ردّني أنظر إلى الجنّة نظرة الوداع » . فجعل آدم عليه السّلام ينظر عن يمينه وعن شماله ، وجبرئيل لا يفارقه ، حتى صار قريبا من باب الجنّة ، وقد أخرج رجله اليمنى وبقيت رجله اليسرى ، فنودي : « يا جبرئيل ، قف به على باب الجنّة حتى يخرج معه أعداؤه الذين حملوه على أكل الشجرة ، يراهم ويرى ما يفعل بهم » . فأوقفه جبرئيل ، وناداه الربّ : « يا آدم ، خلقتك لتكون عبدا شكورا ، لا لتكون عبدا كفورا » . فقال آدم عليه السّلام : « يا ربّ ، أسألك أن تعيدني إلى تربتي التي خلقت منها ترابا كما كنت أولا » . فأجابه الربّ : « يا آدم ، قد سبق في علمي ، وكتبت في اللوح أن أملأ من ظهرك الجنّة والنار » . فسكت آدم . قال ابن عباس : لمّا أمرت حوّاء بالخروج ، وثبت إلى ورقة من ورق تين الجنّة ، طولها وعرضها لا يعلمه إلا اللّه تعالى لتستتر بها ، فلمّا أخذتها ، سقطت من يدها ، ونطقت : يا حوّاء ، إنك لفي غرور ، إنه لا يسترك شيء في الجنّة بعد أن عصيت اللّه تعالى . فعندها بكت حوّاء بكاء شديدا ، وأمر اللّه الورقة أن تجيبها ، فاستترت بها ، فقبض جبرئيل عليه السّلام بناصيتها حتى أتى بها إلى آدم عليه السّلام وهو على باب الجنّة ، فلمّا رأت آدم ، صاحت صيحة عظيمة ، وقالت : يا لها من حسرة ، يا جبرئيل ، ردّني أنظر إلى الجنّة نظر الوداع ، فجعلت تومئ بنظرها إلى الجنّة يمينا وشمالا ، وتنظر إليها بحسرة ، فأخرجا من الجنّة ، والملائكة صفوف لا يعلم عددهم إلا اللّه تعالى ، ينظرون إليهما . ثمّ أتي بالطاوس ، وقد طعنته الملائكة حتى سقطت أرياشه ، وجبرئيل يجرّه ، ويقول له : اخرج من الجنّة خروج آيس ، فإنّك مشؤوم أبدا ما بقيت ، وسلبه